عبد الملك الجويني
612
نهاية المطلب في دراية المذهب
1571 - ثم المنصوص عليه للشافعي هاهنا وفي كتبه الجديدة أنه لا يشترط في صحة صلاة العيد ، ما يشترط في صلاة الجمعة ، فتصح من المنفرد ، والمسافر ، ومن النسوة في الدور وراء الخدور ، وسبيلها كسبيل سائر النوافل ، غيرَ أنا نستحب فيها الجماعة . وللشافعي قول في القديم أنه يشترط في صحة صلاة العيد ما يشترط في الجمعة ، من العدد ، والجماعة ، وكمال صفات الأربعين ، ودار الإقامة ، كما ذكرناه في الجمعة ، غير أن خطبتي الجمعة قبلها ، وهذا قياس الشرائط ، وخطبتا العيد بعد الصلاة ، كما سيأتي . ثم إذا مضت الصلاةُ وفُرض إخلال بالخطبة ، فيبعد جداً في التفريع على هذا القول أن يقال : ينعطف البطلان على الصلاة . والذي رأيته للأئمة أن صلاة العيد كصلاة الجمعة في القديم في الشرائط ، إلا أن الجمعة لا تقام في الجبّانة ( 1 ) البارزة من خِطة البلدة ، وصلاة العيد تقام بارزة . وعمل الأئمة الماضين أصدق شاهد في ذلك . ولا يمتنع مع المصير إلى التسوية ضرب من الفرق ، كما نبهنا عليه من وقت الخطبتين . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيم صلاة العيد بالمدينة في الجبَّانة . وذكر شيخي : أنا إذا فرعنا على القديم ، لم نجوز صلاة العيد ، إلا حيث نجوز إقامة صلاة الجمعة ، وهذا وإن كان قياساً ، فهو في حكم المعاندة لما عليه الناس . 1572 - ثم ذكر الشافعي الغسل وهو محثوث عليه لصلاة العيد ، ولو أتى المرء به قبل طلوع الفجر ، فهل يعتد به ؟ فيه وجهان مشهوران : أحدهما - لا يعتد به ؛ فإنه لم يقع في يوم العيد ، فأشبه غُسلَ الجمعة ، كما مضى القول فيه . ومن أئمتنا من جوز إقامة الغسل قبل الفجر ، واعتلّ بأن أهل السواد ( 2 ) يبتكرون إلى
--> ( 1 ) الجبّانة : الصحراء . ( معجم ) . ( 2 ) السواد : هنا المراد به القرى ، يقال : خرجوا إلى سواد المدينة : أي إلى القرى حولها ( المعجم ) .